أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )
359
الرياض النضرة في مناقب العشرة
بالله فأقامت هند على زوجها قدامة الشهادة فقال عمر : يا قدامة إني جالدك فقال قدامة والله لو شربت كما يقولون ما كان لك أن تجلدني يا عمر ، قال ولم يا قدامة ؟ قال إن الله عز وجل قال : " ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين " . فقال عمر : إنك أخطأت التأويل يا قدامة ، إذا اتقيت اجتنبت ما حرم الله ، ثم أقبل عمر على القوم فقال : ما ترون في جلد قدامة ؟ قالوا لا نرى أن تجلده وهو مريض فسكت عمر عن جلده أياماً ثم أصبح يوماً وقد عزم على جلده فقال لأصحابه ، ماذا ترون في جلد قدامة ؟ فقالوا لا نرى أن تجلده ما دام وجعاً ، فقال عمر : إنه والله لأن يلقى الله تحت السياط أحب إلي أن ألقى الله وهو في عنقي ، إني والله لأجلدنه ، ائتوني بسوط ، فجاءه مولاه أسلم بسوط دقيق صغير ، فأخذه عمر فمسحه بيده ثم قال لأسلم : قد أخذتك بدقرارة أهلك ، ائتوني بسوط غير هذا ، فجاءه أسلم بسوط تام ، فأمر عمر بقدامة فجلد فغاضب قدامة عمر وهجره ، فحجا وقدامة مهاجر لعمر حتى قفلوا من حجهم ونزل عمر بالسقيا ونام بها فلما استيقظ قال : عجلوا علي بقدامة ، انطلقوا فأتوني به ، فوالله إني لأرى في النوم أنه جاءني آت فقال سالم قدامة فإنه أخوك ، فلما جاؤوا قدامة أبى أن يأتيه ، فأمر عمر بقدامة فجر إليه جراً حتى كلمه عمر واستغفر له ، فكان أول صلحهما ، خرج البخاري منه إلى قوله : وهو خال ابن عمر وحفصة ، وتمامة خرجه الحميدي . شرح - دقرارة أهلك - أي مخالفتهم . قال ابن الأعرابي الدقرارة الحديث المفتعل ، والدقرارة المخالفة . وعن عمر بن أبي سلمى عن أبيه قال قال عمر : لو أن أحدكم أومى